أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

236

العقد الفريد

قولهم في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر قال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري في شعره الذي أوله : حبّذا ليلنا بتلّ بونا « 1 » * ومررنا بنسوة عطرات وسماع وقرقف فنزلنا « 2 » * ما لهم لا يبارك اللّه فيهم حين يسألن منحنا ما فعلنا وقال آخر ، وقد استشهد به سيبويه في كتابه : فلا ديمة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها « 3 » فذكّر الأرض . وقال نصيب : إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح وقالت أعرابية : قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر « 4 » تركتني في الدار وحشية * قد ذلّ من ليس له ناصر وقال أبو نواس : كمن الشّنان فيه لنا * ككمون النار في حجره « 5 » وإنما ذكرت هذا الباب في كتاب الشعر ، لاحتياج الشاعر إليه في شعره واتساعه فيه .

--> ( 1 ) تل بونا : من قرى الكوفة . ( 2 ) القرقف : الخمر ، وهو اسم لها . ( 3 ) الودق : المطر شديدة ولينة ، وودقت : قطرت . ( 4 ) عامر ، هو ابنها . ( 5 ) الشنآن : المبغض .